نهجنا

نُدرك في مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية أن تقديم رعاية صحية استثنائية ينعكس بشكل مباشر على البيئة، بدءاً من الكهرباء اللازمة لتشغيل المعدات التشخيصية والجراحية المتقدمة، مروراً بالمياه المستهلكة في عمليات التعقيم، وصولاً إلى النفايات المتولدة عن العمليات التشغيلية الاعتيادية للمستشفيات. وانطلاقاً من دورنا كمقدّم رعاية صحية رائد ومسؤول، فقد حرصنا كلّ الحرص على دمج مبادئ الاستدامة البيئية في نموذجنا التشغيلي، لضمان تحقيق التوازن بين التزامنا تجاه رفاهية مراجعينا ومسؤوليتنا تجاه حماية البيئة.

يستند نهجنا في هذا المجال إلى استراتيجية واضحة ترتكز على ثلاث أولويات هي: زيادة كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وتقليل النفايات. وتتكامل هذه الركائز مع الإدارة اليومية لمنشآتنا، كما تنعكس بوضوح في تصميم وتشغيل بنيتنا التحتية، وذلك انطلاقاً من إيماننا الراسخ بأن الاستدامة ليست عنصراً مكمّلاً، بل جزءٌ لا يتجزأ من منهجيتنا في التخطيط والتنفيذ والنمو.

كما أننا نقوم برصد أدائنا ورفعه للإدارة العليا بشكل ربع سنوي تتضمن مقارنات تفصيلية مع المستهدفات البيئية المحددة لضمان المساءلة والتحسين المستمر. وتشمل عملية المتابعة هذه المراقبة التفصيلية لاستهلاك الكهرباء، واستخدام المياه، وتوليد النفايات في جميع مستشفياتنا. وتكمن أهمية رفع التقارير الدورية إلى الإدارة العليا في كونها تمكن من اتخاذ قرارات مستنيرة تستند إلى البيانات، وتسهل اتخاذ التدخلات التصحيحية في الوقت المناسب، وتدفع عجلة التحسين المستمر لأدائنا على صعيد حماية البيئة وتعزيز الاستدامة.

وقد أثمرت هذه الجهود بالفعل عن نتائج ملموسة، حيث تفخر المجموعة بكونها أول مقدّم خاص للرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحصل على شهادة الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED) الذهبية لفئة التشغيل والصيانة لجميع مستشفياتها. ويأتي هذا الإنجاز ليؤكد على التزامنا القوي ببناء وتشغيل منشآت رعاية صحية مستدامة وعالية الأداء تلبّي التطلعات الوطنية وتتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.

نظام إدارة المباني المتكامل (iBMS)

يعدّ نظام إدارة المباني المتكامل (iBMS) جزءاً أساسياً في نهجنا تجاه الاستدامة، ويمثّل امتداداً لالتزامنا القوي بالمسؤولية البيئية والتميز التشغيلي. وخلال عام 2024م، شهد هذا النظام تحسينات وتطورات إضافية بهدف دمج أكثر من 80 نظاماً حيوياً والتحكم بها – بما في ذلك أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، والإضاءة، والأنظمة الأمنية، والسلامة من الحرائق، وإدارة الطاقة – من خلال منصة موحّدة ومركزية.

وبالاعتماد على مستشعرات إنترنت الأشياء المتقدمة، والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحلول التحكم الآلي، يقدّم النظام المطور حالياً تشخيصاً فورياً ورؤى تنبؤية تتيح لنا التعامل مع المشكلات المحتملة قبل تفاقمها، الأمر الذي يُسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل لاستهلاك الطاقة وتقليل فترات تعطل المعدات. ويتكامل النظام بشكل سلس مع القدرات المتقدمة لمركزنا الرائد للقيادة والتحكم في مستشفى الصحافة، الأمر الذي يعزّز بدوره جهودنا لتحسين استخدام الموارد، ويؤكد التزامنا الراسخ بالحد من الأثر البيئي لعملياتنا التشغيلية.

شهادة الآيزو 41001:2018

إدارة المرافق

تفخر المجموعة بكونها أول مقدّم خدمات رعاية صحية بالقطاع الخاص بالمملكة يحصل على هذه الشهادة.

شهادة الآيزو 14001:2015

الإدارة البيئية

تتطلّب شهادة الآيزو 14001 تبنّي ممارسات مستدامة تهدف إلى حماية البيئة وتقليل الأثر البيئي لأنشطة المستشفيات إلى الحد الأدنى.

تأثير التغير المناخي وكفاءة الطاقة

لم يعد التغيّر المناخي مجرّد مسألة نظرية، بل تحديًا ينعكس بشكل مباشر على صحة الأفراد وجودة الرعاية المقدّمة. فارتفاع درجات الحرارة يزيد من حالات الإجهاد الحراري، وتلوّث الهواء يسهم في تفاقم الأمراض التنفسية، في حين تشكّل الظواهر المناخية المتطرفة تهديداً للبنية التحتية لأنظمة الرعاية الصحية واستمرارية خدماتها.

التغير المناخي والانبعاثات

تلتزم المجموعة بخفض انبعاثاتها تماشياً مع الأهداف المناخية العالمية. ويستند إطارنا الاستراتيجي الشامل للممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة إلى أطر العمل الدولية والمبادرات الوطنية، مما يوفر نهج منهجي واضح للحد من بصمتنا البيئية.

وقد تُرجم هذا الالتزام في عام 2024م إلى خطوة استراتيجية تمثّلت في تبنّي أهداف خفض الانبعاثات تتوافق مع معايير مبادرة الأهداف المستندة إلى العلم (SBTi)، وذلك بالاستناد إلى بيانات عام 2022م كسنة أساس. كما أطلقنا دراسة جدوى مستفيضة على مدى ستة أشهر لإدخال أربعة أنواع مختلفة من سيارات السيدان الهجينة ضمن أسطول المجموعة لاختبار كفاءتها المحتملة في استهلاك الوقود. وفور استكمال هذه الدراسة وتحليل نتائجها، نعتزم الانتقال إلى مرحلة إعداد سياسة رسمية للمركبات، تنص على إلزامية توريد سيارات السيدان الهجينة كمرحلة أولى، قبل تعميم التجربة لتشمل فئات أخرى من مركبات الأسطول كالشاحنات الصغيرة (الفان) والحافلات وسيارات الدفع الرباعي الكبيرة.

وفيما يتعلق بمصادر الطاقة المتجددة، ورغم التحديات التي قد تواجه دمج حلول الطاقة الشمسية في بعض منشآتنا القائمة، فإننا ملتزمون بتضمين هذه الحلول المبتكرة كجزء لا يتجزأ من تصاميم مستشفياتنا المستقبلية، دعماً لأهداف الاستدامة على المدى الطويل.

نهجنا تجاه التغير المناخي

تضع مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية هدف خفض الانبعاثات ضمن كافة النطاقات على رأس أولوياتها الاستراتيجية، وقد حددت أهدافاً طموحة لتحقيق هذا التوجه، حيث نستهدف خفض انبعاثات النطاق الأول بنسبة 70% والنطاق الثاني بنسبة 20% بحلول عام 2030م. علاوةً على ذلك، التزمنا بإعداد خطة لإزالة الكربون بحلول عام 2025م، ستشكل خارطة طريق للحد من البصمة الكربونية لعملياتنا وضمان تحقيق طموحاتنا البيئية. ودعماً لهذه الأهداف، يتواصل استثمارنا الاستراتيجي في التقنيات الموفرة للطاقة، وتحسين مستوى عملياتنا التشغيلية، وتوظيف الحلول المستدامة عبر منشآتنا وسلسلة التوريد الخاصة بنا. واعتماداً على البيانات الدقيقة والرؤى التي توفّرها أنظمتنا المتقدمة، كنظام إدارة المباني المتكامل (iBMS) ونظام إدارة المرافق المحوسب (CAFM)، تنفذ المجموعة عدداً من المبادرات النوعية لخفض الانبعاثات تماشياً مع خطتنا المعتمدة لهذا الغرض.

وحرصاً منا على الحد من الانبعاثات الناجمة عن تنقّل الموظفين، توفر المجموعة حلول نقل مخصصة للأطباء والكادر التمريضي. وقد تكلّلت هذه الجهود بالحفاظ على نسبة استخدام كوادرنا لوسائل النقل المقدمة من المجموعة المجموعة خلال عام 2024م عند 32% مقارنةً بـ 27% في عام 2022م.

الأداء

على الرغم من الزيادة المسجلة في إجمالي انبعاثاتنا بنسبة 24% خلال عام 2024م، والناتجة بشكل أساسي عن توسع عملياتنا وافتتاح منشآت جديدة، استقر مؤشر كثافة الانبعاثات لكلّ مراجع عند مستوى 0.14 طن من ثاني أكسيد الكربون، في دلالة واضحة على قدرتنا على مواصلة تقديم الرعاية بكفاءة واستدامة على الرغم من التوسع المستمر في عملياتنا. ويعكس هذا الأداء المتميز في الحفاظ على كثافة الانبعاثات، حتى مع توسع طاقتنا الاستيعابية، عمق التزامنا بتقديم رعاية صحية مسؤولة بيئياً وفعالية خطط الاستدامة التي نتبناها ضمن شبكتنا المتنامية.

ترشيد استهلاك الطاقة

تعتمد المجموعة حالياً بشكل كامل على الشبكة الوطنية للطاقة لتلبية احتياجاتها من الكهرباء. ومع توسع عملياتنا بإضافة ثلاثة مستشفيات جديدة إلى محفظتنا، كان من الطبيعي أن يزداد استهلاك الطاقة. ولكن، بدلاً من الاكتفاء بمواكبة هذا النمو، سعينا إلى تحقيق كفاءة أكبر عبر خفض انبعاثات النطاق الأول من خلال مبادرات استراتيجية لإدارة الطاقة. وتشمل هذه المبادرات استخدام إضاءة LED الموفرة للطاقة، وأنظمة المباني الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والإدارة الذكية المؤتمتة للطاقة خلال فترات الاستخدام المنخفض. كما نحرص على تطبيق ممارسات الصيانة الوقائية المناسبة في جميع منشآتنا ومرافقنا لتعزيز مبادراتنا التي تركز على ترشيد استهلاك الطاقة.

الأداء

تزامن التوسع الكبير في عمليات المجموعة خلال عام 2024م، بما في ذلك افتتاح منشآت طبية جديدة للمحفظة مع ارتفاع إجمالي استهلاك الطاقة بنسبة 66%، ليصل إلى حوالي 278.4 مليون كيلوواط/ساعة (مقارنة بـ 167.6 مليون كيلوواط/ساعة في 2023م). ويعود هذا الارتفاع في المقام الأول إلى زيادة استهلاك الطاقة تقريباً في منشآتنا الطبية (من 149.3 مليون إلى 272.4 مليون كيلوواط/ساعة). وعلى النقيض من ذلك، لا تشمل قيمة استهلاك الطاقة لعام 2024م في المواقع غير الطبية إسكان الموظفين، نظراً لتحديث منهجية جمع البيانات المتعلقة بهذا البند. وسيتم إعادة عرض الأرقام في عام 2025م بعد مراجعة البيانات وتوحيدها لضمان الدقة والاتساق.

الإدارة المستدامة للنفايات

تعد النفايات منتجاً ثانوياً لا مفرّ منه في قطاع الرعاية الصحية، إلا أن الطريقة التي نتعامل بها مع هذه النفايات هي التي تحدد حجم تأثيرنا البيئي. وتتبع المجموعة نهجاً استباقياً لإدارة جميع أنواع النفايات، بدءاً من النفايات المكتبية وصولاً إلى النفايات الطبية الخطرة، يركز على تقليل النفايات من المصدر، وإعادة التدوير، والتخلص المسؤول منها.

وتستعرض خطتنا لإدارة نفايات المستشفيات سياسات واضحة لتحقيق ذلك، تشمل:

فرز النفايات الطبية من المصدر باستخدام حاويات متخصصة وعلامات تعريفية واضحة.

إعادة تدوير النفايات غير الخطرة من خلال برنامج التحول الأخضر للمجموعة عبر توفير صناديق فرز النفايات في المكاتب وصالات الانتظار وغرف التمريض.

التخلص التدريجي من المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد عبر التحول إلى أدوات مائدة قابلة لإعادة الاستخدام في الأقسام المخصصة لتقديم وإعداد الطعام بمرافقنا.

رقمنة العمليات، بما في ذلك حفظ سجلات المراجعين إلكترونياً، لضمان استمرار برنامجنا الذي بدأناه منذ عام 2022م لخفض استخدام الأوراق في مستشفياتنا.

الأداء

حافظت المجموعة في عام 2024م على معدل تحويل النفايات عن المكبات عند 12%، وهو نفس المعدل المسجل في العام السابق، مما يعكس الأثر المتواصل لمبادرات إعادة التدوير وشراكاتنا الاستراتيجية مع مزوّدي خدمات إدارة النفايات المتخصصين. ومن اللافت أن نسبة النفايات الطبية من إجمالي النفايات انخفضت من 28% في عام 2023م إلى 22% في عام 2024م، بانخفاض نسبي قدره 21.4%، مما يبرهن على فعالية استراتيجياتنا الموجهة، ولا سيما ما يتعلق بتحسين ممارسات الفرز، وتدريب الكوادر، وتحسين إجراءات التعامل مع النفايات. وعلى الرغم من زيادة إجمالي حجم النفايات بنسبة 32.7% نتيجة لتوسّع العمليات وزيادة أعداد المرضى، فقد ساعدت جهودنا في تقليل النسبة النسبية للنفايات الخطرة، مما يعكس التزاماً متواصلاً بممارسات أكثر استدامة في إدارة النفايات.

زيادة بنسبة 33.2% في معدل تحويل النفايات عن المكبّات بين عامَي 2023م (617 طناً) و2024م (821 طنـاً).

كفاءة استخدام المياه

تشكّل المياه شريان الحياة في قطاع الرعاية الصحية، فهي ضرورية لأعمال الصرف الصحي والتعقيم والحفاظ على بيئات صحية ونظيفة. إلا أن ضمان توفرها على المدى الطويل يعتمد بشكل أساسي على الإدارة المسؤولة لهذا المورد الحيوي في الوقت الحاضر. وإدراكاً لهذه الأهمية، طبّقت المجموعة استراتيجية متعددة المستويات لتعزيز كفاءة استخدام المياه، توازن بدقة بين متطلبات الاستدامة وأعلى معايير رعاية المراجعين.

تنفيذ تدابير ترشيد استهلاك المياه على امتداد شبكتنا

شهد عام 2024م تقدماً ملموساً في جهودنا للحفاظ على المياه بفضل العديد من المبادرات النوعية التي أطلقناها على مدار العام وشملت تركيب أنظمة إمداد المياه في كافة مستشفياتنا، مع التركيز على تحسين أداء أبراج التبريد ومصادر المياه غير الصالحة للاستهلاك البشري بهدف ترشيد الاستهلاك، بالإضافة إلى تدشين أنظمة للمراقبة اللحظية للمياه وتجهيزات مزودة بمستشعرات لكشف أسباب الهدر ومعالجتها. كما قمنا بتوسيع نطاق مشروع معالجة مياه التكثيف ليشمل مستشفى الفيحاء الجديد بجدة، مع خطط لتضمين هذه التقنية في تصاميم مستشفياتنا المستقبلية بالمناطق عالية الرطوبة.

وبالتوازي مع ذلك، أجرينا عمليات فحص شهرية لأنظمة السباكة لتحديد أي تسربات أو نقاط ضعف، تجنّباً لأي هدر محتمل للمياه. علاوةً على ذلك، قمنا بتثقيف الموظفين من خلال برامج تدريبية وتوعوية، لضمان ترسيخ مفهوم الحفاظ على المياه كجزء أساسي من العمليات اليومية.

الأداء

في عام 2024م، حققت المجموعة انخفاضاً في إجمالي استهلاك المياه بنسبة 29.1%، ليبلغ 470,266 متراً مكعباً، مقارنة بـ663,178 متراً مكعباً في عام 2023م. وقد جاء هذا الانخفاض الكبير مدفوعاً بتراجع استهلاك المياه في المرافق غير الطبية بنسبة 78.3%، مما يعكس أثر التدابير المتخذة وكفاءة العمليات التشغيلية. كما شهد معدل استهلاك المياه لكل مراجع تحسناً ملحوظاً بنسبة 40%، لتصل إلى 0.06 متر مكعب لكلّ مراجع، مما يبرز التزامنا المتواصل بكفاءة استخدام الموارد. وتدل هذه النتائج على فعالية مبادراتنا للحفاظ على المياه وسلامة خططنا للبنية التحتية، مع تقليل التأثير البيئي والحفاظ على أعلى معايير جودة الخدمات.